أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
71
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
قال الحارث بن همّام ، فلمّا استعرضت « 1 » حلّة الأبيات « 2 » ، تقت « 3 » إلى معرفة ملحمها « 4 » ، وراقم علمها « 5 » . فناجاني الفكر بأنّ الوصلة إليه العجوز ، وأفتاني « 6 » بأنّ حلوان المعرّف يجوز « 7 » . فرصدتها « 8 » وهي تستقري « 9 » الصّفوف صفّا صفّا « 10 » ، وتستوكف « 11 » الأكفّ كفّا كفّا . وما إن ينجح « 12 » لها عناء « 13 » ، ولا يرشح على يدها إناء . فلمّا أكدى « 14 » استعطافها « 15 » ، وكدّها « 16 » مطافها « 17 » ، عاذت « 18 » بالاسترجاع « 19 » ، ومالت إلى إرجاع الرّقاع « 20 » . وأنساها الشّيطان ذكر رقعتي ، فلم تعج « 21 » إلى بقعتي « 22 » : وآبت « 23 » إلى الشّيخ باكية للحرمان ، شاكية تحامل الزّمان « 24 » . فقال : إنّا للّه ، وأفوّض أمري إلى اللّه . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ثمّ أنشد :
--> ( 1 ) أي عرضتها عليّ وقرأتها . ( 2 ) الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن فاستعارها للأبيات . ( 3 ) أي اشتقت . ( 4 ) أي ناظمها والملحم في الأصل الناسج . ( 5 ) أي ناقش خطها . ( 6 ) أي أجابني وأعلمني . ( 7 ) الحلوان في الأصل ما يعطى للكاهن وقد نهى عنه النبي عليه السلام وأما حلوان المعرف فجائز . ( 8 ) أي رقبتها وانتظرتها . ( 9 ) أي تتبع . ( 10 ) أي صفا بعد صف . ( 11 ) أي تطلب الوكف وهو ما يسيل سيلا خفيفا وهو كناية عن قليل العطاء . ( 12 ) أي ينقضي يقال نجحت الحاجة إذا انقضت . ( 13 ) بالفتح أي تعب وكد . ( 14 ) أي خاب وانقطع . ( 15 ) أي طلبها العاطفة وهي الرحمة . ( 16 ) أي أتعبها . ( 17 ) أي طوافها . ( 18 ) أي تعوّذت ولجأت . ( 19 ) وهو قول إنا للّه وإنا إليه راجعون . ( 20 ) أي إعادتها وردها إلى الشيخ . ( 21 ) أي فلم تمل ولم ترجع . ( 22 ) أي مكاني . ( 23 ) رجعت . ( 24 ) أي جوره يقال تحامل علي فلان أي جار ولم يعدل .